وفد دولة الكويت الدائم لدى اﻷمم المتحدة

أود بدايةً ان أشكر السيد/ ميروسلاف ينتشا مساعد الامين العام للشؤون السياسية، والسيد/ فيليبو غراندي، المفوض السامي لشؤون اللاجئين، على إحاطتهما، وأود التأكيد على أننا نثمن عالياً ما تبذلونه من جهود حثيثة في هذا المجال

 يتابع العالم مجريات جلستنا اليوم في مجلس الامن، وهو يتوقع منا أن نستمر في موقفنا المبدئي الداعم لمبادئ القانون الدولي والقيم الانسانية فوق أية إعتبارات سياسية للتعامل مع واحدة من أسوء الكوارث التي عرفها تاريخنا المعاصر، تلك الكارثة التي لا تزال تعيشها أقلية الروهينغا، ذات الأغلبية المسلمة، والتي أسفرت عن مقتل العديد من الأبرياء ونزوح مئات الالاف، نتيجة إضطهادهم، وقتلهم، وتشريدهم القسري بما يمكن وصفه تطهيراً عرقياً، بُغية محو ثقافتهم وطمس هويتهم

إن دولة الكويت تدين وتستنكر هذه الأعمال المنافية للأعراف والقوانين الدولية التي شهدتها ولايـة راكيـن في ميانمار منذ شهر اغسطس الماضي، والتي أدت إلى نزوح قرابـة الـ 650 ألف شخص من أقلية الروهينغا. ونؤكد هنا على ضرورة تحمل حكومة ميانمار لمسؤولياتها الرئيسية في حماية سكانها، وضمان عدم إستخدام القوة العسكرية بشكل مفرط مرة أخرى في ولاية راكين. كما لا يفوتني أن أعرب عن تقدير بلادي لما تقوم به حكومة بنغلاديش من جهود كبيرة باستضافة هؤلاء الابرياء على أراضيها

 إن تقديم المساعدات الإنسانية وإستضافة اللاجئين والنازحين في الاوقات العصيبة ما هو الا دليل قاطع على وجود رغبة صادقة ونبيلة لدينا جميعاً بمساعدة بعضنا البعض في وقت الازمات، فقد شاركت دولة الكويت، في شهر اكتوبر من العام الماضي، برئاسة مشتركة لمؤتمر المانحين لأزمة لاجئي الروهينغا، وأعلنت عن تبرعها بمبلغ 15 مليون دولار. إن هذا المبلغ، الذي ساهمت فيه الجهات الرسمية والشعبية، يأتي ضمن المساعي الكويتية للتخفيف من حدة المأساة، واستجابة للجهود الدولية الرامية إلى التخفيف من معاناة لاجئي الروهينغا

 إنني على إعتقاد راسخ بأنه ينبغي علينا مواصلة تقديم تلك المساعدات التي لديها القدرة على إعادة الامل في نفوس المتضررين، فقد وضعت هذه الكارثة جيلاً كاملاً من الاطفال في دروب الضياع من دون تعليم يحدد مسار مستقبلهم، ولا خدمات طبية ترعى صحتهم، إضافة الى الدمار الهائل الذي لحق بمنازلهم ومناطقهم وديارهم

 منذ أن أصدر المجلس بيانه الرئاسي في السادس من نوفمبر 2017، ونحن نواصل متابعتنا عن كثب للتطورات الجارية في ميانمار، وقد أخذنا علماً بالاتفاقيات الثلاث الموقعة بين بنغلاديش وميانمار، التي تهدف الى إعادة اللاجئين طوعياً الى ديارهم

ان تلك العودة الطوعية لا يمكن لها ان تبدأ الا بعد إتخاذ إجراءات إضافية وواضحة تستند على بناء الثقة لضمان عودة آمنة وحياة كريمة في ولاية راكين. وأود ان أشير هنا الى بعض من تلك الاجراءات التي ينبغي إتخاذها قبل العودة الطوعية للاجئين، والتي وردت في البيان الرئاسي للمجلس او في توصيات اللجنة الاستشارية لولاية راكين التي ندعمها وبيانات منظمة التعاون الاسلامي، وهي

إتخاذ حكومة ميانمار جميع التدابير الكفيلة بإنهاء العنف فوراً، ومنع- الاستخدام المفرط للقوة في حق المدنيين في ولاية راكين
الامتناع عن إنشاء مخيمات جديدة للنازحين في شمال ولاية راكين، تلك المخيمات التي تحيط بها اسلاك شائكة وكأنها معسكرات للمعتقلين
اتخاذ حكومة ميانمار جميع التدابير لمحاربة التحريض على العنف او الكراهية، وإستعادة السلام والوئام بين الطوائف في ظل سيادة القانون
السماح بدخول وكالات الامم المتحدة والجهات الشريكة لها والسماح لجميع من هم في ولاية راكين بحرية التحرك بشكل آمن ودون عوائق
البدء بالعمل على اعادة تأهيل المناطق المنكوبة في شمال ولاية راكين والتي تعرضت للحرق والسلب وتجهيزها بما يكفل عودة اللاجئين طوعياً الى ديارهم مجدداً
إشراك المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في المحادثات الثنائية بين ميانمار وبنغلاديش، للاستفادة من خبراتهم الكبيرة في هذا المجال
ضمان إطلاع اللاجئين على الحالة في مناطقهم الاصلية ومدى إمكانية عودتهم لتلك المناطق

هذه بعض من الاجراءات التي نرى من الاهمية بمكان اتخاذها قبل عودة اللاجئين الى موطنهم الاصلي، كما نرى انه من الضروري ايضاً ان تلحق تلك الاجراءات ترتيبات اخرى، من اهمها:

 دعوة حكومة ميانمار الى إتخاذ جميع التدابير اللازمة من اجل إستتباب السلم والوئام بين الطوائف عن طريق الحوار، ومن خلال عملية وطنية شاملة للسلام والمصالحة تنخرط فيها كافة شرائح المجتمع في ميانمار
القضاء على الاسباب الجذرية لمحنة أقلية الروهينغا دون تمييز وبصرف النظر عن العرق او الدين ومنحهم حقهم الاصيل في الجنسية وهو الامر الذي اكدته الجمعية العامة في قرارها رقم (A/RES/72/248) بمنح حقوق المواطنة الكاملة لاقلية الروهينغا
البدء بإصلاحات شاملة تتواكب مع القضاء على الاسباب الجذرية لأزمة لاجئي الروهينغا، ان الاصلاح الحقيقي يوفر طريقاً للخروج من التخلف والفقر، ويبني مجتمعات مدنية أساسها العدل والمساواة، وهو ما تطمح إليه جميع شعوب العالم بلا إستثناء وهو ما نتمنى رؤيته في ميانمار

 وختاماً، أود ان أنهي بياني اليوم بآية من القرآن الكريم، يقول الله عز وجل " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " صدق الله العظيم

تؤكد الآية الكريمة بأن الاسلام دين محبة وسلام، وتفتح أبواب الوحدة الإنسانية البعيدة عن التعصب للجنس أو اللون أو اللغة. فقد نتكلم فيما بيننا هنا بلغات مختلفة أو قد يكون لدينا عادات أو آراء متباينة، ولكن بمجرد ان نجلس هنا، فاننا نصبح جميعاً مسؤولين عن صون السلم والامن الدوليين

إن للمجلس مواقف تاريخية لا تُنسى عندما يكون متحداً، وأدعوكم جميعاً ان نُظهر مرة أخرى قدرتنا على التغلب على أية إنقسامات سياسية وتكثيف جهودنا نحو اتخاذ إجراءات وقرارات تمنح هؤلاء الابرياء فرصة العيش وتوفير حياة آمنة وحرة وكريمة لهم

وشكراً

Copyright © 2018 • All Rights Reserved • Permanent Mission of the State of Kuwait to the United Nations

Kuwait's Statement delivered by H.E. Ambassador Mansour Ayyad Al-Otaibi, Permanent Representative of the State of Kuwait to the United Nations at the United Nations Security Council Debate on “The Situation in Myanmar” - 13 February 2018

Permanent Mission of the State of Kuwait to the United Nations