وفد دولة الكويت الدائم لدى اﻷمم المتحدة

Kuwait's Statement delivered by Mr. Abdulaziz Al-Jarallah, Charge d'affaires of the Permanent Mission of the State of Kuwait at the Security Council Open Debate on “Protection of Civilians in Armed Conflict” – 19 January 2016

Copyright © 2017 • All Rights Reserved • Permanent Mission of the State of Kuwait to the United Nations

Permanent Mission of the State of Kuwait to the United Nations

السيد الرئيس

في البداية أود أن اهنئكم على رئاستكم لمجلس الأمن لهذا الشهر كما لا يفوتني أن أجدد التهنئة لوفود الأورغواي واليابان وأوكرانيا والسنغال وممثل العرب وفد مصر الشقيق في عضويتهم في مجلس الأمن متمنين لهم كل التوفيق، كما أشكر نائب الأمين العام للأمم المتحدة السيد يان إلياسون ونائبة رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر السيدة كرستين بيرلي على إحاطتيهما القيّمة حول موضوع بات يشكل تحديا صعبا أمام المجتمع الدولي ألا وهو حماية المدنيين في النزاعات المسلحة

إن ما يشهده العالم من أزمات واضطرابات يشير وبشكل مفزع إلى تزايد معاناة المدنيين في النزاعات المسلحة وما نتج عنه وجود ما يقارب من 60 مليون شخص لاجئ أو مشرد داخلياً حول العالم، علاوة على الزيادة المفرطة خلال العقد الأخير في عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية الدولية والذين معظمهم من المدنيين المتضررين من نزاعات مسلحة أو حالات الطوارئ المعقدة، كل ذلك يدعونا للعمل وبشكل حثيث نحو إلزام أطراف النزاع بتحمل واجباتها تجاه حماية المدنيين، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية لمستحقيها، ووقف إي انتهاكات لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتفعيل الآليات الدولية لتجريم كافة الأفعال المحرمة دولياً عبر لجان التحقيق أو المحاكم الخاصة، والتأكيد على أن الإفلات من العقاب لا يمكن أن يكون خياراً في النزاعات المسلحة، مما يجعل موضوع نقاشنا اليوم أمراً في غاية الأهمية

السيد الرئيس

منذ أن أدرج بند "حماية المدنيين في النزاعات المسلحة" في عام 1999، عقد مجلسكم الموقر العديد من الاجتماعات لمناقشة هذه المسألة، وأصدر العديد من القرارات والبيانات الرئاسية، كان أخرها البيان الرئاسي في شهر نوفمبر 2015 الذي يؤكد التزام مجلس الأمن بالتنفيذ الكامل لقراراته حيال حماية المدنيين. وعلى الرغم من كافة القرارات والبيانات الرئاسية التي أصدرها المجلس والجهود التي تقوم بها منظمة الأمم المتحدة وأجهزتها المختصة للأزمات الإنسانية في مختلف أنحاء العالم من أجل توفير الحماية للمدنيين، إلا أن المجتمع الدولي لم يستطع مع الأسف توفير تلك الحماية الفاعلة لهم، بل على العكس فقد ازدادت مآسي القتل والتشرد والهجرة، وقد ساعدت الخلافات بين الدول دائمة العضوية واستخدام حق النقض، على تفاقم معاناة المدنيين واستمرار الانتهاكات الجسيمة ضدهم دون رادع أو حسيب.

السيد الرئيس

لا يمكن الحديث عن موضوع حماية المدنيين دون التطرق إلى ما يعانيه الشعب الفلسطيني الأعزل، وعلى مدار ستة عقود من احتلال، وعدوان، وقمع، وظلم، واعتقالات تتنافى مع أبسط قواعد القانون الإنساني الدولي، وانتهاكات مستمرة لإسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، ومواصلة تحدّيها وعدم اكتراثها للمجتمع الدولي وقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي والإنساني مما يتطلب من مجلس الأمن التحرك بشكل جدي وفوري من أجل توفير الحماية الدولية الفاعلة للشعب الفلسطيني

السيد الرئيس

باتت الأزمة السورية تشكل أكبر كارثة إنسانية شهدها تاريخنا المعاصر، راح ضحيتها مايتجاوز ربع مليون شخص، وشُرد الملايين من الشعب السوري في الداخل وفي الخارج. علاوة على ما تتناقله الأخبار والمشاهد المفزعة الأخيرة من بلدة مضايا وغيرها من المدن السورية المحاصرة، وجعل سكانها ضحية التجويع المتعمد، مما دعا الأمين العام للأمم المتحدة التأكيد على أن استخدام الغذاء كسلاح حرب أمر يرقى لجريمة حرب. أمام هذه الفاجعة الإنسانية في سوريا، فإن مجلس الأمن مطالب بالخروج بحل ينهي هذه الأزمة ويوقف هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها كافة الأطراف

إن الحديث عن حماية المدنيين يدعونا للتطرق إلى مسألة توفير المساعدات الإنسانية لهم. فالأمم المتحدة تستعد لعقد المؤتمر الرابع لدعم الوضع الإنساني في سوريا الذي سيعقد في لندن بتاريخ 4 فبراير 2016، وبرئاسة مشتركة لدولة الكويت والمملكة المتحدة ومملكة النرويج وجمهورية المانيا الاتحادية، استكمالاً للمؤتمرات الــ 3 التي استضافتها دولة الكويت والتي نجحت بجمع أكثر من 7 مليار دولار أمريكي، قدمت دولة الكويت خلالها 1.3 مليار دولار أمريكي. ويشكل مؤتمر لندن الشهر المقبل تحدياً جديداً أمامنا باعتباره فرصة لمعالجة الاحتياجات طويلة الأمد لهؤلاء المتأثرين من الصراع في سوريا، من خلال دعم خلق فرص العمل وتوفير التعليم، وأهم من ذلك كله إحداث حالة من الزخم وحث كافة الأطراف المعنية للعمل على حماية المدنيين وتخفيف آلامهم. ونحن إذ نؤكد على أهمية المشاركة الفعالة في هذا المؤتمر لنأمل أن يواكب هذا المسار الإنساني مساراً سياسياً مبني على قرار مجلس الأمن 2254 يساهم في التوصل إلى حل ينهي هذه الكارثة الإنسانية وآلام ومعاناة الأشقاء السوريين في الداخل والخارج

السيد الرئيس

شكلت المستجدات في اليمن تهديداً مباشراً لأمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واستقرار المنطقة بسبب ممارسات الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس السابق على عبدالله صالح، وإصرارها على استخدام قوة السلاح للاستيلاء على السلطة، مما أدى إلى تدهور خطير للوضع الإنساني هناك. ولعل ما تشهده محافظة تعز من حصاراً مفروضاً عليها ومنع وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحتاجين هناك مثال على الممارسات التي عمقت الأزمة الإنسانية في اليمن. إن استمرار المليشيات الحوثية والقوات الموالية لعلي عبدالله صالح بتجاهل ما نص عليه قرار مجلسكم الموقر 2216، يقوض عملية التوصل إلى حل سياسي في اليمن. وفي هذا السياق نؤكد على دعمنا لإعادة الأمن والاستقرار لليمن وشعبه الشقيق بما يصون سيادته ووحدة أراضيه من خلال تنفيذ قرارات مجلس الأمن والمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية

السيد الرئيس

ختاماً، يجدد وفد بلادي دعمه الكامل لدور الأمم المتحدة في حماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة، وتحديداً عبر بعثات حفظ السلام، والتي يجب أن تعمل وفق ولايات واضحة ذات مهام محددة، كما نشدد على أهمية موضوع نقاش اليوم باعتباره موضوعا جوهريا لعمل مجلس الامن، مما يتطلب منه السعي نحو أخذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين في النزاعات المسلحة ومحاسبة منتهكي القانون الإنساني الدولي. ــــــكراً


​وشكراً