السيد الرئيس

نشكر بدايةً السيد نيكولاي ميلادينوف، منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط على احاطته القيمة حول آخر التطورات التي واكبت المرحلة الماضية في الأرض المحتلة والتي ذكرتنا جميعاً بخطورة ما آلت اليه الأوضاع هناك، ونشيد بمساعيه ونجدد دعمنا الكامل للجهود التي يبذلها في تهدئة الوضع تجنباً للمواجهة

نلتقي مرة أخرى مع كل أسف في ظل أوضاع متوترة جديدة بالغة الخطورة في الاراضي المحتلة نتيجة للتصعيد الأخير الذي تعرض له قطاع غزة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، فقد واصلت القوات الإسرائيلية هجماتها ضد سكان غزة لنشهد أكبر حملة جوية على القطاع منذ عدوانها في عام 2014 راح ضحيتها طفلان وجرح العشرات وألحقت الضرر على المباني المدنية، وكانت تنذر كما سمعنا من السيد ميلادينوف بوصول الوضع الى "حافة الحرب"، لتضاف تلك الجرائم الى سجل إسرائيل، القوة القائمة على الاحتلال، في استهداف الشعب الفلسطيني بالذخيرة الحية كما شاهدنا منذ بداية مسيرة العودة الكبرى في شهر مارس الماضي والتي خلفت ورائها ما يقارب 150 شهيداً، من بينهم 22 طفلاً، وفاق اجمالي عدد المصابين 15 الف شخص عدد كبير منهم بعاهات دائمة

ونجدد هنا إدانتنا لاستهداف المدنيين الأبرياء من قبل أي طرف وفي أي مكان وفي أي وقت، ونحمل إسرائيل، القوة القائمة على الاحتلال، كامل المسؤولية عن اعمال العنف والتصعيد، ونجدد هنا دعمنا لنضال الشعب الفلسطيني دفاعاً عن مقدساته ولنيل حقوقه غير القابلة للتصرف، وندين ممارسات وسياسات اسرائيل الممنهجة واسعة النطاق ضد أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل والتي ترقى الى جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الانسان. كما نطالب مجلس الأمن بإنفاذ قراراته ذات الصلة بحماية المدنيين الفلسطينيين لاسيما القرار 904 والقرار 605، القاضية بانطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأرض الفلسطينية المحتلة، ونتطلع الى صدور تقرير الأمين العام حول توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني بموجب قرار الجمعية العامة المعتمد بتاريخ 13 يونيو 2018

نرفض كذلك قرار سلطة الاحتلال الاسرائيلية لتشديد الخناق على سكان قطاع غزة الذي يعاني من حصار لأكثر عن عقد من الزمن، عبر اغلاق معبر كرم أبو سالم الذي يعلم جميعنا بأنه يعتبر المعبر الوحيد لاستيراد وتصدير السلع التجارية من والى قطاع غزة، وهو ما سيفاقم الأزمة الإنسانية كون أنه يقطع الامدادات الحيوية ويحظر جميع الصادرات معرضاً للخطر حياة جميع سكان القطاع البالغ عددهم مليوني شخص، نصفهم من الأطفال، ونؤكد هنا على ضرورة العمل لإنهاء الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة، نتيجة لذلك الحصار الجائر عليه، ونطالب المجتمع الدولي والمنظمات الدولية بممارسة الضغط على إسرائيل لرفع حصارها عن القطاع وفتح المعابر التي تسيطر عليها بشكل فوري ودائم

ان هذا القرار، الى جانب التحديات المالية التي تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، الأونروا، نتيجة لإجراءات الاغلاق والحصار وتقييد حركة إيصال المساعدات لمستحقيها، سيزيد من المعاناة الإنسانية للشعب الفلسطيني، حيث أننا نشاطر القلق الذي عبر عنه السيد ميلادينوف إزاء العجز المالي في موازنة الأونروا ونؤكد على أهمية استمرار توفير الدعم المالي اللازم لبرامج ونشاطات وكالة الغوث الدولية على اعتبار ان تمويلها هي مسؤولية دولية، ومع ذلك بلغ اجمالي ما قدمناه في السنوات الخمس الأخيرة 55 مليون دولار أمريكي وسنستمر في هذا الدعم

لاحظنا في الآونة الأخيرة كذلك إمعان إسرائيل، القوة القائمة على الاحتلال، بتغيير القواعد على الأرض بحيث وصل التمادي فيها الى حد العبث في أبسط حقوق الشعب الفلسطيني عبر مصادقة الكنيست الإسرائيلي مؤخراً على عدد من القرارات غير الشرعية، منها المصادقة بصورة نهائية على قانون نقل الصلاحيات المتعلقة بالأراضي الفلسطينية المحتلة من المحكمة العليا الإسرائيلية الى محكمة الشؤون الإدارية مما يعني فعلياً الحد من الالتماسات التي تقدم بها الفلسطينيون، بالإضافة الى المصادقة على قانون "الدولة القومية للشعب اليهودي" الذي يكرس العنصرية الإسرائيلية ويهدد الوجود الفلسطيني، وذلك الى جانب المصادقة على قرار آخر يتيح لسلطة الاحتلال الإسرائيلية مصادرة أموال الضرائب التي تقدر بـ ٣٠٠ مليون دولار والتي تجمعها بالنيابة عن الحكومة الفلسطينية، وهو القرار الذي يأتي في اطار استمرار إسرائيل باتخاذ إجراءات اقتصادية ومالية عقابية بما يتنافى مع القوانين والمواثيق الدولية والاتفاقيات بين الجانبين

نجدد رفضنا القاطع لجميع القرارات غير القانونية التي تأتي في إطار عملية الضم غير الشرعية بحكم الأمر الواقع في ظل قرار المحكمة العليا في 25 مايو 2018 بالسماح بالترحيل القسري للمجتمعات البدوية الفلسطينية الموجودة في منطقة خان الأحمر – أبو الحلو وتدمير منازلهم من أجل بناء المزيد من الوحدات الاستيطانية مما سيؤدي إلى فصل الضفة الغربية عن بعضها البعض ونسف حل الدولتين. ان هذه الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة في الأراضي المحتلة يجب أن تجابه برفض دولي، حيث نعرب عن ادانتنا للسياسة الاستيطانية الإسرائيلية التوسعية غير القانونية بمختلف مظاهرها، على كامل أرض دولة فلسطين المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، والتأكيد على أن المستوطنات الإسرائيلية باطلة ولاغية ولن تشكل أمراً واقعاً مقبولاً، وتمثل انتهاكاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة واتفاقية جنيف الرابعة، وتهدف الى تقسيم الأرض الفلسطينية وتقويض تواصلها الجغرافي

ان ما سبق يعد دليلاً قاطعاً على استمرار سلطة الاحتلال الإسرائيلية بعدم الاكتراث بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة مما يضع مسؤولية مشتركة على عاتقنا جميعاً للمطالبة بتنفيذ جميع القرارات ذات الصلة بالقضية الفلسطينية بما فيها القرارات 242 و 338 و 1515، والقرار 2334 الذي أكد، ضمن جملة أمور أخرى، على أن الاستيطان الإسرائيلي يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعقبة في طريق السلام، ويطالب إسرائيل بالوقف الفوري والكامل لجميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، والذي أكد على أن المجتمع الدولي لن يعترف بأي تغييرات في حدود الرابع من يونيو 1967 بما في ذلك ما يتعلق بالقدس

نرحب بالجهود التي يضطلع بها السيد ميلادينوف بالاتفاق مع لجنة الاتصال المخصصة لتحسين البنى التحتية في قطاعات الصحة والطاقة والمياه في قطاع غزة، ونشير هنا الى قرار دولة الكويت بالوفاء بالتزاماتها بالموافقة على صرف مبلغ مليوني دولار أمريكي ضمن المنحة الكويتية لأعمال التأهيل والتطوير للبنية التحتية في المحافظات الجنوبية في قطاع غزة. وفي هذا السياق نثني بالجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية خاصة في ظل المؤشرات الإيجابية الأخيرة حول إمكانية التوصل الى صيغة لإعادة جهود المصالحة الى مسارها

ختاماً، نجدد تمسكنا بحل الدولتين، وحل الصراع العربي الإسرائيلي وفق قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام وخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية لعام 2002 بكافة عناصرها والتي نصت على أن السلام مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها يجب أن يسبقه انهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967، واعترافها بدولة فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف بما فيها حق تقرير المصير

وشكراً السيد الرئيس

Copyright © 2018 • All Rights Reserved • Permanent Mission of the State of Kuwait to the United Nations

Kuwait's Statement delivered by H.E. Ambassador Mansour Ayyad Al-Otaibi, Permanent Representative of the State of Kuwait to the United Nations at the United Nations Security Council Open Debate on “The Situation in the Middle East, including the Question of Palestine” - 24 July 2018

Permanent Mission of the State of Kuwait to the United Nations

وفد دولة الكويت الدائم لدى اﻷمم المتحدة