وفد دولة الكويت الدائم لدى اﻷمم المتحدة

Copyright © 2018 • All Rights Reserved • Permanent Mission of the State of Kuwait to the United Nations

Permanent Mission of the State of Kuwait to the United Nations

Kuwait's Statement delivered by H.E. Ambassador Mansour Ayyad Al-Otaibi, Permanent Representative of the State of Kuwait to the United Nations at the United Nations Security Council Meeting on "The Situation in the Middle East (Syria Humanitarian)" – 27 July 2018

شكراً السيد الرئيس

أود أولاً أن أتقدم بالشكر للرئاسة على مقترح تركيز جلسة اليوم على وضع الأطفال في سوريا، وأتقدم بالشكر كذلك إلى كل من وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية السيد مارك لوكوك والممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلحة السيدة فيرجينيا غامبا على إحاطتهما اليوم، وأود أن اعبر لكم عن تقدير دولة الكويت للجهود الحثيثة التي يقوم بها العاملين في المجال الإنساني في كافة بؤر الصراع. سأركز في كلمتي على نقطتين أساسيتين – الوضع الإنساني وأطفال سوريا

أولاً – الوضع الإنساني

مع دخول الأزمة السورية عامها الثامن، يعيش أشقائنا السوريين كارثة إنسانية وأوضاع اقتصادية وإجتماعية صعبة للغاية، فيتعرض يومياً الالاف منهم لأبشع الإنتهاكات الصارخة لكافة المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، نتيجة لاستمرار دوامة العنف التي حصدت الي الأن ما لا يقل عن 400 ألف قتيل، بما فيهم عدد كبير من النساء والأطفال

لقد تابعنا بقلق كبير التصعيد العسكري في جنوب غرب سوريا خلال الأسابيع الماضية، والذي أدى إلى نزوح ما يقارب 300 ألف شخص، وتفاقم وتدهور الأوضاع الإنسانية للمدنيين الأبرياء – منهم النساء والأطفال والشيوخ. وعلى الرغم من إنخفاض هذا العدد بعد عودة جزء من النازحين إلى ديارهم، إلا أنه لا يزال هناك نسبة كبيرة منهم بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة. ونشاطر هُنا الأمين العام في قلقه البالغ إزاء وقف العمليات الإنسانية عبر الحدود في جنوب غرب سوريا نتيجة هذا التصعيد الأخير، ونؤكد على أهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين في جنوب غرب سوريا بأسرع وقت ممكن. وإزالة كافة القيود على عمل المنظمات والوكالات الدولية، ووصول المساعدات للمحتاجين في جميع أنحاء سوريا

لقد خلّفت الحرب منذ عام 2011 أكبر أزمة لاجئين في تاريخنا المعاصر، حيث لم يُترك لهذا الشعب خيار غير الهروب أو العيش تحت وطئت النزاع المسلح، نتج عنها أكثر من 5 مليون لاجئ سوري في الخارج – منهم 2 مليون طفل، وكذلك ما يقارب 6 مليون نازح داخلياً – منهم 2.5 مليون طفل، بمجموع أكثر من 11 مليون سوري. وإذ نؤكد هنا أن عودة هؤلاء اللاجئين والنازحين إلى ديارهم يجب أن تكون آمنة، وطوعية، وكريمة

ثانياً – أطفال سوريا

بدون أدني شك يدفع أطفال سوريا الثمن الأكبر نتيجة الحرب الدائرة منذ ثماني سنوات في بلدهم، سُلبت منهم براءتهم وأحلامهم وحقهم الأصيل في الحياة والعيش الكريم.  فمعاناة أطفال سوريا تعتبر وصمة عار على المجتمع الدولي، فالملايين منهم لم يعرف إلا الحرب منذ أن خرجوا على هذه الدنيا. فهم يظلون الأكثر ضعفاً والأكثر حاجة إلى الحماية، لذا يجب أن لا نخذلهم فهم مستقبل الأوطان ومستقبل سوريا

هناك أكثر من 5 مليون طفل في سوريا بحاجة إلى مساعدات إنسانية، كما استمعنا للسيدة فيرجينيا غامبا عن ما يتعرض له أطفال سوريا إزاء إستمرار النزاع من قتل وإحتجاز وإختطاف وتجنيد وتعذيب وغيرها من مآسي. كما طالت تلك المعاناة ما يقارب 2 مليون طفل لم يتلقوا تعليم مؤسسي، مما يهدد بضياع جيل كامل من حق التعليم. لقد شهد عام 2017 إستهداف 67 مدرسة و108 مرفق طبي، كما ورد في تقرير الأطفال والنزاع المسلح. إننا ندين وبشدة الإستهداف الممنهج للمرافق الحيوية والأساسية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والمرافق الصحية، فهي تعتبر خط أحمر كما أكد عليه قرار مجلس الأمن 2427

إن القرار 2427 – الذي تم إعتماده في بداية الشهر الجاري بالإجماع، والذي تبنته دولة الكويت مع 97 دولة من أعضاء الأمم المتحدة – هو قرار صريح وواضح في إدانة الهجمات التي تستهدف المدارس والمستشفيات، ويدعو جميع أطراف النزاع المسلح إلى عدم عرقلة سُبل حصول الأطفال على التعليم والخدمات الصحية، ونحن نحث كافة الأطراف في الأزمة السورية للإمتثال لهذا القرار. كما يأتي القرار 2401 كمثالاً آخر على انتهاك صريح لقرارات المجلس، رغم أن القرار 2401 تم اعتماده بالإجماع ودعا إلى وقف إطلاق النار دون تأخير والسماح بدخول المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة ولكن هذا القرار الإنساني لم يجد مع الأسف طريقه للتنفيذ

ختاماً، تجدد دولة الكويت تأكيدها على أن ليس هناك حلاً عسكرياً للأزمة السورية. وعلينا جميعاً مضاعفة الجهود لإنهاء معاناة شعب بأكمله – هذا الشعب الشقيق الغني في تاريخه وثقافته وحضارته – وننهي تبعات هذه الأزمة المدمرة على المنطقة والعالم بأسره، وذلك من خلال دعم الحل السياسي وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وبشكل خاص القرار 2254 وبيان جنيف لعام 2012 من أجل التوصل إلى تسوية شاملة تتوافق عليه جميع مكونات الشعب السوري ويحقق طموحاته المشروعة، ويحافظ على وحدة واستقلال وسيادة سوريا

وشكراً السيد الرئيس