وفد دولة الكويت الدائم لدى اﻷمم المتحدة

Kuwait's Statement delivered to the United Nations General Assembly High-level meeting of the General Assembly on the appraisal of the United Nations Global Plan of Action to Combat Trafficking in Persons by Deputy Permanent representative Counselor Bader Abdullah Al-Munayekh - 28 September 2017

Copyright © 2017 • All Rights Reserved • Permanent Mission of the State of Kuwait to the United Nations

Permanent Mission of the State of Kuwait to the United Nations

شكرا السيد الرئيس

السيد الرئيس يسر وفد بلادي الترحيب بالإعلان السياسي الذي اعتمدته الجمعية العامة صباح أمس، والمتعلق بتنفيذ خطة عمل الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، كما يتقدم بوافر الشكر والتقدير إلى المندوب الدائم لدولة قطر الشقيقة لدى الأمم المتحدة، والمندوب الدائم لمملكة بلجيكا الصديقة لدى الأمم المتحدة، على ما بذلوه من جهد من خلال عملهما كميسرين للإعلان السياسي المتعلق بتنفيذ خطة عمل الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، وصولاً إلى توافق بالآراء بخصوص مشروع القرار سالف الذكر

      أن جريمة الاتجار بالأشخاص باتت تؤرق الضمير العالمي في الآونة الأخيرة، فهي تُشكل شكلاً من أشكال الرق المعاصر، كما تُعد انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية

وتعتبر جريمة الاتجار بالأشخاص ظاهرة عالمية، لا تقتصر على دولة معينة، وإنما تمتد لتشمل العديد من الدول المختلفة والتي تختلف صورها وأنماطها من دولة إلى أخرى طبقًا لنظرة الدولة لمفهوم الاتجار بالبشر ومدى احترامها لحقوق الإنسان، ووفقًا لعاداتها وتقاليدها وثقافتها والتشريعات الجنائية النافذة فيها في هذا المجال والنظام السياسي المتبع بها

تؤمن دولة الكويت بأهمية الوقوف على الأسباب الجذرية لتنامي ظاهر الاتجار بالبشر، والتي تتضمنها عدة عوامل اجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسية وغيرها من العوامل التي تجعل من الناس عرضة للتجار بالأشخاص، مثل الفقر والبطالة وعدم المساواة، فضلاً عن النزاعات والكوارث، والعنف الجنسي، والتمييز بين الجنسين، والاقصاء الاجتماعي والتهميش

يود وفد بلادي التأكيد على التزام دولة الكويت بتعزيز وحماية حقوق الانسان، ومواصلة السعي لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر، وأود في هذا الصدد أن استعرض وبشكل موجز الإجراءات والتدابير التي قامت بها دولة الكويت، بما فيها سن تشريعات في السنوات الأخيرة تؤكد من خلالها على رغبتها الجادة في محاربة هذه الجريمة ولصد وردع ضعاف النفوس الضالعين في جرائم الاتجار بالأشخاص من ناحية ولتعزيز حماية حقوق الانسان من ناحية أخرى

 أولا: قانون رقم 109 لسنة 2013، القاضي بإنشاء هيئة عامة للقوى العاملة، تقع من ضمن مسؤولياتها اصدار اللوائح وقواعد تضمن حقوق العمالة الوافدة

ثانيا: إنشاء مركز ايواء مؤقت للعمالة، التزاما وتنفيذا بمتطلبات الاتفاقيات الدولية المصدقة عليها من قبل دولة الكويت بهدف توفير الحماية للعمالة وتقديم الرعاية الكاملة لها ومعالجة أوضاعها ومساعدتها على المغادرة إلى بلدها

ثالثاً: اصدار قانون رقم 91 لسنة 2013، بشأن مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، الذي يعتبر خطوة جديدة لحفظ حقوق العمالة الوافدة وحمايتها سواء كانت في القطاع الأهلي أو المنزلي، كما يتضمن القانون عقوبات مشددة تصل إلى الحبس لمدة 15 سنة لمن يثبت تورطهم في مثل هذه الجرائم، وذلك لضمتن عدم الإفلات من العقاب

رابعاً: صدور القانون رقم 63 لسنة 2015، في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات والذي نص في مادته الثامنة بتجريم كل من أنشأ موقعاً أو نشر معلومات باستخدام الشبكة المعلوماتية أو بأي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات المنصوص عليها في هذا القانون، بقصد الإتجار بالبشر أو تسهيل التعامل فيهم

وتأتي جهود بلادي هذه اتساقاً مع الأهداف التنموية لخطة التنمية المستدامة لعام 2030

إضافة إلى هذه الجهود، فقد قامت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالإتجار بالأشخاص لا سيما الأطفال والنساء، تلبية للدعوة الموجهة من حكومة بلادي، بزيارة دولة الكويت في سبتمبر 2016، لتقييم حالة الاتجار بالأشخاص وتقييم الإطار المؤسسي والتشريعي

  حيث أكدت في تقريرها الصادر 14 سبتمبر 2016، والمقدم أثناء انعقاد الدورة الـ 35 لمجلس حقوق الانسان، ان الكويت اثبتت في التزامها الحقيقي في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص وشكلت معيارا يحتذى به في المنطقة وخارجها، كما أثنت على الإطار المؤسسي والقانوني في مجال العمل وتنظيم القطاع الخاص والعمل المنزلي وعمل الأطفال

كما وقامت بلادي مؤخراً بأبداء رغبتها بالانضمام وبصفة مراقب إلى المنظمة الدولية للهجرة، ايمانا بدور هذه المنظمة في حماية ومكافحة اشكال الاتجار بالأشخاص، حيث تتعاون دولة الكويت بشكل فعال مع المنظمة الدولية للهجرة لمحاربة هذه الظاهرة عبر عقد دورات تثقيفية وتوعوية للنهوض بأجهزة الدولة المعنية بهذا الشأن

وبالتزامن مع أعمال اجتماعنا هذا ينظر مجلس الوزراء الموقر في إقرار استراتيجية وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، ممثلة بالوزارات والقطاعات المعنية، تتناول محاور ثلاثة وهي الوقاية والحماية، وبناء الشراكات، والتعاون الداخلي والاقليمي والدولي

وفي الختام لا بد من التأكيد بانه وعلى الرغم من كافة الجهود الدولية المبذولة من أجل التصدي لهذه الظاهرة إلا أنها لازالت تشكل تحدياً جسيماً يتطلب المزيد من تضافر الجهود الدولية حياله

شكراً السيد الرئيس