وفد دولة الكويت الدائم لدى اﻷمم المتحدة

شكراً السيد الرئيس

أود في البداية أن أعبر عن تقديرنا وشكرنا للمملكة المتحدة على عقد هذه الجلسة الهامة، وحسن اعداد الورقة المفاهيمية لها، واتقدم بالشكر لمعالي الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش، على احاطته، كما أرحب بالقس الأكبر جاستين ويلبي، رئيس أساقفة كانتربري، والسيدة مسرات قاديم، لمشاركتهما معنا في هذا الاجتماع، واشكرهما على احاطتهما المستفيضة حول دور الوساطة في فض النزاعات

في بداية كلمتي سأقتبس آية من القرآن الكريم حول الوساطة والتي تؤكد على أهميتها وتحث عليها منذ أكثر من ألف وأربعة مائة عام، "وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ

أنه لأمر محزن أن يكون عصرنا هذا منشغلاً أكثر من أي وقت مضى بعدد من الحروب والصراعات، حتى بعد انشاء الأمم المتحدة، التي كان الغاية من انشائها الحيلولة دون تكرار نشوب النزاعات. إلا اننا نشهد وبكل أسف تصاعد في عدد النزاعات مع اختلاف طبيعتها وحدتها

ومما لا شك فيه إن حل المنازعات عن طريق الوساطة يعتبر من الوسائل والمظاهر الحضارية لحل النزاعات الدولية عن طريق الحوار الهادف البناء، الذي توفره الوساطة للأطراف والذي يدل على حضارية فكرة الوساطة وحضارية الأطراف بقبول الحوار وجعله مفيداً وبناءً

إذا ما أمعنا النظر وبتعمق حول الوساطة الدولية علي مر التاريخ سنجد أنها مرت بعدة مراحل، ومع مرور الزمن والتطور السياسي أخذت الطابع المؤسسي في القرن العشرين، من خلال اتفاقية لاهاي لعام 1907، ومع قيام الأمم المتحدة، أكد عليها الميثاق في المادة 33 من الفصل السادس، الي ان توصلت الأمم المتحدة لوضع مفهوماً واضحاً للوساطة، في توجيهات الأمم المتحدة من أجل وساطة فعالة والصادرة في عام 2012

أنه لأمر يسترعى المزيد من الانتباه من قبل مجلسنا، حيث وانه من المؤسف أن تبقى مسالة النظر في أهم وسيلة من وسائل حل النزاعات بالطرق السلمية، بعيدة عنه لاسيما وان آخر مرة تم مناقشة موضوع الوساطة، وتسليط الضوء على أوجه نجاحها وقصورها، والوقوف على اخفاقاتها، كان في عام 2009، والمنتج الوحيد بشأنها هو بيان رئاسي واحد فقط

السيد الرئيس

تثمن دولة الكويت إقرار معالي الأمين العام السيد غوتيريش، بأهمية ان يستخدم مجلس الأمن الفصل السادس من الميثاق بشكل أفضل، وإيلاءه ومنذ توليه المنصب في يناير 2017، اهتماماً بتعزيز الدبلوماسية الوقائية من خلال استخدام المساعي الحميدة والنهوض بقدرات الوساطة، وتسليطه الضوء على أهمية تفعيلها وتعزيزها بالشكل الذي يمكنها من الوصول إلى الهدف الأساسي ألا وهو اما انهاء الصراعات واحتوائها، أو حل النزاعات قبل اندلاعها، وترجم ذلك معالي الأمين العام، عبر انشاء فريق كبار مستشاري الوساطة رفيع المستوى وذلك سعياً لتحقيق المساعي الحميدة وإيجاد الحلول السلمية للنزاعات. ونتفق مع ما قاله الأمين العام في احاطته اليوم بأن الوقاية يجب ان يكون أولوية وهذا ينطبق تماماً مع مقولة شعبية " بأن درهم وقاية خير من قنطار علاج" فلا يعقل ان تنفق المليارات على احتواء النزاعات ومعالجة آثارها عن طريق نشر عمليات حفظ السلام في حين أن الانفاق او الاستثمار في أدوات الوساطة والوقاية مازال ضئيلاً جداً. فالمنطق وتسلسل مواد الميثاق تدعونا للتركيز على الفصل السادس قبل أن نلجأ إلى الفصل السابع

لذا نرحب بالمساعي الحميدة التي يبذلها الأمين العام وبإسهام الأمانة العامة في جهود الوساطة التي تقوم بها الأمم المتحدة، والطلب من الأمين العام مواصلة عرض مساعيه الحميدة وفقاً للميثاق ولقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ذات الصلة، وأن يواصل تقديم الدعم في مجال الوساطة، حسب الاقتضاء، لممثليه ومبعوثيه الخاصين وكذلك للدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية ودون الإقليمية بناء على طلبها. والتأكيد على ما جاء في تقرير الأمين العام المعنون "منع نشوب النزاعات المسلحة". ان منع نشوب النزاعات وتعزيز دور الوساطة يتوقف على عدة عوامل منها تعزيز قدرات الشركاء الاقليمين، وتعزيز القدرات الوطنية في مجال الوساطة والحوار، مشاركة المرأة، وضمان التمويل والموارد المالية لها

السيد الرئيس

وختاماً نعيد التأكيد على أهمية أن يولي مجلس الأمن بعين الاهتمام الوساطة في حل النزاعات، وتعزيزها والرفع من كفاءتها، مع أهمية إيلاء المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية دورا أكبر في مجال الوساطة، بما يتماشى مع ولايتها بموجب الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة، من خلال تعميق الشراكات الاستراتيجية مع الأمم المتحدة في سبيل الاضطلاع بجهود الوساطة والتأكيد على الاتساق والتنسيق والتكامل في اعمال الوساطة، ومن أجل التوصل إلى وساطة فعالة وناجحة لابد وأن تتوفر عدة عناصر وعوامل من أهممها، الإقرار بأن الوساطة لمنع نشوب النزاعات تتطلب تضافر الجهود و التنسيق من أجل تحقيقها بشكل فعال

شكراً السيد الرئيس

Kuwait's Statement delivered by H.E. Ambassador Mansour Ayyad Al-Otaibi, Permanent Representative of the State of Kuwait to the United Nations at the United Nations Security Council Meeting on “Maintenance of International Peace and Security: Mediation and Settlement of Disputes” - 29 August 2018

Copyright © 2018 • All Rights Reserved • Permanent Mission of the State of Kuwait to the United Nations

Permanent Mission of the State of Kuwait to the United Nations