وفد دولة الكويت الدائم لدى اﻷمم المتحدة

Kuwait's Statement delivered by H.E. Ambassador Mansour Ayyad Al-Otaibi, Permanent Representative of the State of Kuwait to the United Nations at the United Nations Security Council Debate on  “Threats to International Peace and Security: The Situation in the Middle East” - 9 April 2018

شكراً السيد الرئيس

في البداية أود أن أتقدم لرئاستكم بالشكر الجزيل على سرعة الاستجابة لعقد هذا الاجتماع الهام، والتي كانت دولة الكويت ضمن الدول الداعية له، كما أتقدم بالشكر إلى مقدمي الإحاطة اليوم السيد/ ستيفان دي مستورا الممثل الخاص للأمين العام إلى سوريا، والسيد/ توماس مكرم نائب الممثلة السامية لشؤون نزع السلاح

منذ بداية العام الحالي تشغل دولة الكويت المقعد العربي في مجلس الأمن ومن ضمن أهم أولوياتها التي أعلنت عنها قبل عضويتها هي الدفاع عن القضايا العربية ومساندتها ونقل همومها ومشاغلها والدفع باتجاه إيجاد حلول سلمية لها، ونشعر بالألم والأسى بأن القضايا العربية التي ينشغل بها مجلس الأمن لم نستطع تحقيق تقدم حقيقي وجوهري في أي منها وعلى وجه الخصوص الأزمة السورية التي تشهد مع الأسف مزيداً من التدهور، كما أن القرارات التي يصدرها مجلس الأمن حيال هذه القضايا لا ترى طريقها إلى التنفيذ. ويبقى المجلس المكلف بصيانة السلم والأمن الدوليين عاجزاً عن الاضطلاع بمسؤولياته وغير موحد، بل منقسم، في مواجهة هذه المخاطر والتهديدات، وبالتالي تستمر هذه الأزمات ومعاناة شعوب دول المنطقة

السيد الرئيس

إن دولة الكويت تُدين بأشد العبارات الهجمات البشعة بالصواريخ والبراميل المتفجرة التي تعرضت لها المناطق السكنية المحاصرة في الغوطة الشرقية بما في ذلك الهجوم الذي وقع على مدينة "دوما" يوم السبت الموافق 7 أبريل 2018

قبل خمسة أيام شهدنا الذكرى الأولى لحادثة "خان شيخون" التي اُستخدمت فيها أسلحة كيماوية وفقاً لما أكدته استنتاجات آلية التحقيق المشتركة وحددت الجهة التي أستخدمتها، وشهدنا قبل يومين قتل وجرح العشرات من المدنيين بينهم أطفالاً ونساء في قصف وهجمات جوية على مدينة "دوما" وتسجيل حالات اختناق عديدة، وفي الحالتين فقد اُرتكبت جرائم أكدت العديد من التقارير الدولية بأنها ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وهذا يُعيدنا مرةً أخرى إلى الطلب الرئيسي الذي يتفق عليه الجميع في هذه القاعة وهو ضرورة وجود آلية جديدة لتحديد ما إذا تم استخدام الأسلحة الكيميائية وتحديد الجهة التي استخدمتها ومن ثم محاسبة مرتكبي تلك الجرائم في سوريا

 آلية تضمن إجراء تحقيقات نزيهة وشفافة وبكل حيادية ومهنية في كل الهجمات الكيميائية المرتكبة في سوريا، للحفاظ على مبدأ عدم الإفلات من العقاب. العقاب الذي غاب عن مرتكبي الجرائم الكيميائية في سوريا لخمسة أعوام تقريباً، وتحديداً منذ أغسطس 2013 عندما شهدنا أول جريمة باستخدام الأسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية أيضاً

لا نريد أن تكون هناك ذكرى سنوية أولى لحادثة "دوما" دون أن يكون هناك طرف مُدان في هذه الجريمة، نحن نريد أن تكون هناك آلية محاسبة يُنشئها هذا المجلس، نريد آلية تُحدد الطرف المسؤول عن الجرائم الكيميائية في كل مناطق سوريا، على أن يقوم مجلس الأمن بمحاسبة هذا الطرف، سواءً كان حكومة أو كيان أو مجموعة أو أفراد، وفقاً لنصوص وأحكام القرار 2118

على مجلس الأمن أن يتحمل مسؤولياته في صيانة الأمن والسلم الدوليين، ما يجري في سوريا من استمرار لاستخدام الأسلحة الكيميائية يُمثل تهديداً حقيقياً لمنظومة عدم الانتشار، كما أن استمرار الهجمات ضد المدنيين في المنشآت الطبية والمناطق المأهولة بالسكان سواءً خلال الغارات الجوية أو عبر الهجمات المدفعية تُشكل جميعها انتهاكات فاضحة لإرادة المجتمع الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة خاصة القرار 2401 الذي طالب بوقف إطلاق النار دون أي تأخير لمدة 30 يوماً على الأقل

كما أن أحكام القرار 2118 كانت قاطعة وحاسمة فيما يتعلق بضرورة محاسبة المـسؤولين عـن اسـتخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا بإعتبار ذلك انتهاك صريح للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولكن ما يجري الآن هو خرق واضح لأحكام ذلك القرار، لا يمكننا كأعضاء في هذا المجلس القبول بالوضع الحالي، وهو استمرار استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا وهو ما يعني خذلان جديد للشعب السوري الذي لم نستطع وضع حد لمعاناته من استخدام هذه الأسلحة ضده في مناطق مختلفة من سوريا

 السيد الرئيس

هناك مسؤولية جماعية لهذا المجلس إزاء ما يعانيه الشعب السوري الذي سئِم من مشاهدة اجتماعات مجلس الأمن دون أن يرى نتيجة ملموسة على الأرض. لقد استطاع هذا المجلس في مراحل عدة من هذا الصراع الدامي في سوريا أن يصل لموقف موحد في سبيل المضي قُدماً نحو إنهاء الأزمة السورية. علينا تجاوز الخلافات السياسية لنصل إلى آلية محاسبة جديدة في سوريا تتمتع بالمهنية والمصداقية والحيادية، ونرى بأن تلك العناصر متوفرة في مشروع القرار الأمريكي محل النقاش ما بين أعضاء المجلس والذي تضمن تحديثات حول حادثة "دوما"، وندعو جميع الدول الأعضاء البناء عليه بإعتباره أساساً جيداً لأي مفاوضات حول هذه الآلية المستقبلية

لقد كنا ومازلنا نتطلع إلى الحل السياسي باعتباره الحل الوحيد القادر على إنهاء هذه الأزمة بكل أبعادها، خارطة الحل السياسي واضحة ومتفق عليها على أساس بيان جنيف الأول لعام 2012 والقرار 2254، وبما يحافظ على وحدة واستقلال وسيادة سوريا ويحقق تطلعات وطموحات الشعب السوري المشروعة في حياة كريمة

 شكراً السيد الرئيس

Copyright © 2018 • All Rights Reserved • Permanent Mission of the State of Kuwait to the United Nations

Permanent Mission of the State of Kuwait to the United Nations