وفد دولة الكويت الدائم لدى اﻷمم المتحدة

Kuwait's Statement delivered by H.E. Ambassador Mansour Ayyad Al-Otaibi, Permanent Representative of the State of Kuwait to the United Nations at the United Nations Security Council Debate on “Children and Armed Conflict: Protecting Children Today Prevents Conflicts Tomorrow" – 9 July 2018

Copyright © 2018 • All Rights Reserved • Permanent Mission of the State of Kuwait to the United Nations

شكراً السيد الرئيس


بداية، أود أن أرحب بترأسكم لهذه الجلسة الهامة. وأشيد في الوقت نفسه برئاسة السويد لمجموعة العمل حول الأطفال والنزاع المسلح، وبالجهود التي بذلت للتوصل إلى توافق حول القرار الذي اعتمدناه قبل قليل. ولمقدمي الإحاطة، أشكر السيدة/ فيرجينيا غامبا – ممثلة الأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح، والسيدة/ هينرييتا فور – المدير التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، والسيدة/ ييني لودونيو على احاطاتهم ومساهماتهم القيّمة. وأود أن أعرب عن تقديرنا للجهود التي تقوم بها منظومة الأمم المتحدة حيال هذا الموضوع الذي بات يشكل تحدياً صعباً أمام المجتمع الدولي ألا وهو الأطفال والنزاع المسلح

إن ما يشهده العالم اليوم من أزمات واضطرابات تشير، بشكل مفزع، إلى تزايد معاناة الأطفال إثر النزاعات المسلحة، ويسارونا القلق إزاء زيادة عدد الانتهاكات ضد الأطفال بحوالي نسبة 35% مقارنة بعام 2016 خلال الفترة المشمولة بتقرير الأمين العام بشأن الأطفال والنزاع المسلح الحالي، والآثار السلبية التي تخلفها النزاعات المسلحة على الأطفال، بما في ذلك تجنيد واستخدام واستغلال الأطفال والاختطاف الجماعي والعنف الجنسي ضدهم وقتلهم وتشويههم. وينبغي على المجتمع الدولي في هذا المضمار أن يستجيب بفعالية لمثل هذه القضايا التي تهدد السلم والأمن، مع الامتثال الكامل للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان

إن أفضل وسيلة لحماية الأطفال وإنهاء الانتهاكات ضدهم هي الحيلولة دون حدوث النزاعات المسلحة وتحقيق السلام المستدام. فمنذ صدور تقرير غراسا ماشيل قبل أكثر من عشرين عاماً، اعترفت الأمم المتحدة بأن أفضل وسيلة لحماية الأطفال هي منع نشوب النزاعات، لقد جاءت التقارير والقرارات الأممية منذ ذلك الحين وصولاً إلى القرار الذي أعتمده المجلس اليوم لتأكيد ذلك

نحن نرى أنه من الضروري اعتبار حماية الأطفال في الصراعات المسلحة جانباً هاماً في أية استراتيجية شاملة لفض الصراعات وجزءاً لا يتجزأ من جميع الإجراءات التي تتخذها كيانات الأمم المتحدة، خاصة داخل إطار آلية الرصد والإبلاغ. فهي آلية مساندة ومكملة لأدوار الحكومات الوطنية، وذلك بالتعاون الوثيق مع الأمم المتحدة ومكتب الممثلة الخاصة المعنية بالأطفال والنزاع المسلح في إطار الخطط الوطنية وغيرها من أشكال التعاون لتحقيق حماية الأطفال في النزاع المسلح، وبدعم من قبل المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية ذات الصلة، كل في إطار ولايته

وندعو كافة الدول الأعضاء للتوقيع والتصديق على اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكول الاختياري بشأن اشتراك الأطفال في النازعات المسلحة، لتعزيز حماية الأطفال في النزاع. وتدخل التزامات باريس ومبادئ باريس عامها الحادي عشر منذ صدورها لإنهاء تجنيد واستخدام الأطفال من قبل القوات والجماعات المسلحة. وهنا تود دولة الكويت أن تؤكد من جديد ترحيبها للالتزام الطوعي بهذه المبادئ الداعية إلى إنهاء الممارسات اللاإنسانية بحق الأطفال، وكذلك على أهمية الحفاظ على جميع الأدوات والآليات التي اعتمدها مجلس الأمن واستغلالها لتعزيز الإجراءات الرامية إلى التصدي للانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال

إن الحديث عن الأطفال في النزاع المسلح وأهمية الشفافية بصددها يحتم علينا تسليط الضوء على ما يعانيه الشعب الفلسطيني الأعزل وأطفاله لأكثر من خمسة عقود تحت وطأة الاحتلال، و ما يتعرض له أطفال أقلية الروهينغا في ميانمار من أعمال قتل وتشويه واغتصاب وغيرها من أشكال العنف الجنسي، ولا بد لنا كمجلس الاضطلاع بمسؤولياتنا واتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان التقيد بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وذلك لضمان الأمن وحرية التنقل دون اضطهاد على أسس دينية أو عرقية، وضرورة تعزيز آليات المساءلة بحق جميع مرتكبي الانتهاكات الجسيمة ضد هؤلاء الأطفال

        وتشدد دولة الكويت على الدور الأساسي للحكومات الوطنية في تحقيق الحماية الفعلية والمستدامة للأطفال، وهو دور أكدته قرارات مجلس الأمن 1612 و1882، وعلى أهمية عمل آلية الرصد والتحقيق الخاصة بالانتهاكات ضد الأطفال وفق ما نص عليه القرار 1612، كل هذا يجب أن يكون في إطار الاعتماد على مصادر محايدة وموثوقة ذات مصداقية مع زيادة الاعتماد أيضاً عند إعداد التقارير على المراقبين المستقلين التابعين للأمم المتحدة وإطلاع الدول الأعضاء على حيثيات الوقائع التي يتم رصدها

إن الإعراب عن غضبنا مراراً وتكراراً في ضوء هذه الفظائع ليس كافياً، إذ حان الوقت لوضع حد لهذا العنف ضد الأطفال ومحاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم. إن جهودنا المشتركة ووحدتنا الدولية باتت مطلوبة الآن أكثر من أي وقت مضى لتوفير الحماية الفعلية والفعالة للأطفال وضمان حقوقهم المشروعة

ومن الضروري الأدراك بأن إنهاء النزاع لا يعني إنهاء معاناة الأطفال، وأن السلام المستدام يستوجب تطوير وتنفيذ آليات لإعادة تأهيل الأطفال المتأثرين بالنزاع وإعادة دمجهم في المجتمع، وذلك من خلال تضمين مسائل حماية الطفل منذ بداية عمليات السلام. فلا سلام في ظل استمرار معاناة الأطفال من أثار النزاع النفسية والجسدية والصحية والاجتماعية. ونرحب في هذا الإطار بتسريح عدد عشرة آلاف طفل خلال عام 2017، وإعادة دمجهم في مجتمعاتهم ما من شأنه تعزيز السلام المستدام، كما نرحب هنا بتأسيس صندوق دولي بمبادرة من الأمم المتحدة بشراكة مع البنك الدولي لإعادة تأهيل ودمج الأطفال المتأُثرين من النزاع

هنا نوجه النظر إلى إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وما تبعه من اتفاقيات دولية وقرارات خاصة بتلك الحقوق لا تفرق بين الطفل والبالغ. وفي هذا الشأن أوردت الفقرة الثانية من ديباجة ميثاق الأمم المتحدة  ما يلي: " أن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية،

Permanent Mission of the State of Kuwait to the United Nations